محمد الكرمي
60
التفسير لكتاب الله المنير
بلادنا واللّه ما مثلهم ومثلنا الّا كما قيل سمّن كلبك يأكلك أما واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ يريد بالأعز نفسه وبالأذل رسول اللّه - في قصة يطول ذكرها - ثم الاستغفار انما يؤثر في حق المؤمن المذنب لا في حق الكافر الملحد ولذا قال تعالى سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لن يغفر اللّه لهم لكفرهم وانما يستغفر لهم الرسول بناء على ظاهرهم هؤلاء هم الذين يقولون لجماعتهم في العنصر وان كانوا بخلافهم في النفاق لا تنفقوا على من عند رسول اللّه من الضعفاء ولا تواسوهم حتى يضيق بهم المقام فينفضّوا عن رسول اللّه بداعي الاستئصال في حال ان للّه خزائن السماوات والأرض ولكنّ المنافقين لا يعرفون اللّه ذاته حتى يعرفوا صفاته ، يقولون من تمرّدهم وعتوّهم لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ يريدون بذلك أنفسهم لأنهم من أهلها من هو الأذلّ فيها ويعنون بذلك المهاجرين ومن جملتهم الرسول وهم لا يشعرون ان العزّة للّه ولرسوله وللمؤمنين بهما ولكن المنافقين لا يعلمون ذلك لكفرهم بالمبادئ المذكورة ، يا ايّها الذين لابسوا الأيمان لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر اللّه من صلاة ودعاء ومن يفعل ذلك فيغتر بالأموال والأولاد فأولئك هم الخاسرون ، ولا تبخلوا بما آتاكم اللّه بل أنفقوا منه على مستحقيه قبل ان يأتي أحدكم الموت فيندم حينذاك لأنه لم يقدم امامه شيئا وجميع ما زاحم نفسه فيه أبقاه ورائه ويقول يا رب هلّا أخرتني إلى مدة من الزمن ولو قليلة فأصدق من مالي وأكون من عباد اللّه الصالحين يقول ذلك وهو يجهل ان اللّه لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها ولو أن اللّه أخّر اجله أترى الزمان الذي يؤخر اليه غير الزمان الذي مضى عليه ولم يعمل فيه شيئا ، في بعض القراءات وأكن بالجزم في حال انه معطوف على كلمة فأصدق